dimanche 6 avril 2014

ورقتانِ على الطّاولهْ


الآنَ ، بعد سنينَ من عبثِ الحياةِ ،
وألفٍ حملٍ كاذبٍ ..
آن الأوانُ لكي تعودَ إلى سمائِكَ زاحفًا يا ابنَ البلدْ
ما عاد بيتُكَ منْ زُجاجٍ كي تنامَ مُفتَّحَ العينينِ كالسّمكِ الذَّلُولِ ،
ولا رغيفُكَ من ضَريعٍ
كي تجوعَ إلى الأبدْ
الآنَ ، والأبوابُ مُشرعةٌ على كلّ احتمالِ
قدْ تسيرُ لخطوةٍ أو خُطوَتينِ ، وتستديرُ ...
فلا ترى أثرًا لبيتِكَ أو لقبرِكَ في الرّمالِ
قد تحُطُّ على الجبينِ رصاصةٌ  ضلَّتْ طريدتَها
وقدْ تحيا بها زمنًا طويلاً ..
كالّذي جرّبتَ ذُلّهُ ، زاحفًا تحت النّعالِ ..
قد تعيشُ لفرصةٍ أخرى فقطْ ، أو لا تعيشُ ..
لتستردَّ كرامةَ امرأةٍ تُبيحُكَ قلبَها
وتقول : مَهري - إن أردتَ حبيبةً – شرفُ الرّجالِ
قد تهونُ أمام طفلٍ نامَ يومًا فوقَ زندِكَ مُطمئنًّا ،
وهو يحسبُ أنّ عينكَ لن تنامْ
وبأنّها ستظلُّ تحرُسُهُ
من العنقاءِ والظّلّ المُخاتلِ والعناكبِ والظّلامْ
ومن الكوابيسِ اللّعينةِ ،
من عيونِ السّاحراتِ السّاهراتِ على كتابهِ ، خلفَ بابِهِ
تبتغي دمهُ الحرامْ
قد تهونُ أمامَ طفلكَ ، وهو يُمعنُ في السّؤالِ
أوَ لم تقُلْ لي ذاتَ يومٍ :
إنّ سيّدَ قومِهِ من شابَ في طلبِ المُحالِ ؟؟
أوَ لمْ تقلْ لي : إنّني سأصونُ حُلمَكَ يا بنيَّ
ولو تناسلتِ العقاربُ في يديَّ
ولو تعانقتِ الخناجرُ في الحناجرِ ،
أو "تكسّرتِ النّصالُ على النّصالِ ؟؟"
الآنَ والأبوابُ مُشرعةٌ تمامًا ..
آنَ لكْ
أن تقتفي أثرَ الدّماءِ على قميصِكَ ،
سوف ينجو من نجا رغم العواصفِ ،
ثمّ يهلَكُ من هلَكْ ..
ستقولُ : ما دَنتِ البلادُ ونخلُها أبدًا لنا ..
فلأيِّ غايَهْ ؟؟
سوف نحملُها على الأكتافِ مِقْصَلةً ورايَهْ ؟
كلُّ ما فيها علينا يا شقيُّ مُحرَّمُ
حتّى صلاةُ العاشِقينَ ببابِها صارتْ غوايَهْ   
ستقولُ أكثرَ أو أقلَّ ...
وقد أقولُ كما تقولُ وأدَّعي بعضَ البطولَهْ !!
غير أنّي يا صديقي
صرتُ أخجلُ من مواقفِنا الخجولَهْ ..
ليَ زهرتانِ .. وثالِثَهْ ...
وأريدُ أن أحيا ليومٍ ، أحتسي معهنَّ كأسَ الشّايِ دون مرارةٍ
وأقولَ في غدهنَّ شعرًا صرتُ أخجلُ أن أقولَهْ ..
ليَ نحو من أحببتُهُمْ ندَمٌ كثيرٌ ..
واعتذاراتٌ قليلَهْ
هذي البلادُ صغيرةٌ جدًّا كحبّةِ خردَلِ ..
وفقيرةٌ جدًّا .. كقبضةِ مِنجلِ
ومريرةٌ جدًّا ... كجرعةِ حنظلِ 
وحزينةٌ جدّا .. كنايٍ  مُهمَلِ
فلمن سنترُكُها ؟؟
لجلاّدٍ يعودُ اليومَ مسلولَ اللّسانِ  ،
ويرتدي جلدَ الضّحيّهْ ؟؟
لحمامةٍ مَوجوعةٍ ، لمْ تَقْوَ يومًا أن تثورَ
على غريزتِها الغبيَّهْ ؟
لمحاربِ السّامُورايِ يُغْمِدُ في النّهايةِ سيفَهُ في قلبِهِ ،
ويقولُ : عذرًا .. لا وصيَّهْ ؟
لمثقّفِ البترولِ يكتبُ عن حضارتِهِ لحضرتِهِ ،
وعن أرضٍ بلا شعبٍ ، وشعبٍ دونما أرضٍ ،
ويُغلقُ بابَ حجرتِهِ إذا شبَّ الحريقُ لكيْ ينامْ ؟؟
ولمن سنترُكُها ؟؟
لشيخٍ فهلوِيٍّ سوفَ يبقى أينما سرْنا يُطارِدُنا
بمطرقةِ النّظامِ على العظامْ ؟؟..
خلَصَ الكلامْ ..
لم يعُدْ بي رغبةٌ للاستعارةِ والمجازِ ورقصةِ الأوزانِ في بَذَخِ المعاني ..
خلصَ الكلامْ ..
ربّما صارَ الكلامُ – وإنْ أضلَّ – أقلَّ كفرًا ..
من دروسِ الصّمتِ في هذا الزّحامْ ..
خلَصَ الكلامْ ...
                عبد اللّطيف علوي / 6 /4/2014

mardi 1 avril 2014

عن دولةِ ما بعد الإنسانْ !!!


ويُقالُ بأنّهُ كان هنالك في الزّمنِ الغابِرْ ..
مخلوقٌ يُدْعى الإنسانْ
ويُقالُ بأنّه مَعجونٌ من طينٍ حَمئٍ وعَناصرَ مُخْتَلِفَهْ :
ندَمٍ ، ودَمٍ ، وعُصيّاتٌ تَلِفَهْ ..
أعلاهُ – كما وصَفُوا – كُرةٌ كالزِّئبَقِ مُفرغَةٌ
تتوسّطُها العينانْ
ولهُ ما يشبِهُ سِيخَ النّارِ إذا فتحَ الفكّيْنِ ،
لهُ في الأسفلِ منهُ سلاحٌ يصلُحُ لاستشعارِ اللّذّةِ ،
أو للقتلِ الباردِ باسمِ الدّولةِ ،
وقتَ الحربِ ووقتَ السّلمِ وأوقاتَ الطُّغْيانْ
وتقول رواياتٌ أخرى ..
لا يُعْرفُ بالتّحديدِ متى كان البَدْءُ ؟
لكنّ سحابًا مَّا قد أمطرَ في درب التّكوينِ ،
فكانَ بمحض الصُّدفةِ ما قد كانْ ..
ذكرٌ ساديُّ الشّهوةِ ، بين عراءِ التّيهِ وأنثاهُ
ويدٌ في العَتْمةِ ترعاهُ
وغويٌّ أَمْردُ يُدني من شفتيهِ الكالِحتينِ رذاذَ الماءِ وفاكهةَ العصيانْ
ومضى زمنٌ ...
ألِفَتْهُ الأرضُ وأرختْ بعدَ جناحِ الذّلِّ مناكِبَها ..
وسعى فيها لا يعرفُ أين يُصادِفُ بابَ الخُلْدِ ،
وأين سيسقُطُ أو تتخطّفَهُ الغرْبانْ ..
لا فرقَ هنالكَ بين الصُّدفةِ والقدَرِ ..
تحتاجُ فقطْ أن تغسلَ دربَك من وهمِ خطيئتِكَ الكبرى
وترى في الزّهرةِ قلبَكَ أو في التّوتِ وفي العنبِ البرّيّ
وفي أعذاقِ النّخلِ وحبّاتِ الرُّمّانْ ..
وتقولُ رواياتٌ أخرى ..
لمْ يَمضِ زمانٌ حتّى اعتفنَتْ طِينتُهُ ،
واستوطنَ بينَ مفاصِلِها الشّوكُ المُتوحِّشُ
والنّملُ المُستنسَخُ
والدّيدانْ
كانت في البدْءِ مراودةُ الأنثى وطقوسُ الموعدِ ،
فانقسَمَ الغرباءُ إلى قطعانِ إناثٍ ، مثلَ الرّيحِ مُسخّرةٍ
وفُحولٍ قاهرةٍ
وإلى ... خِصيانْ !
قابيلُ ترفَّقْ .. لا تستعجلْ جلْدَ أخيكَ ،
غدًا سيكونُ غطاءَكَ فاخرج عنه قليلاً
كيف تضيقُ الأرضُ – تمامُ الأرضِ وما وسِعتْ – بمجرّدِ شخصيْنِ اثنينِ ،
فيموتُ الأوّلُ من قبلةِ قاتِلِهِ ،
ويموتُ الثّاني تحت سياطِ اللّعنةِ أو حجرِ النّسيانْ ؟
وتقول رواياتٌ أخرى ..
إنّ الميزانَ انشقَّ وراحَ – بلا سببٍ – يتأرجحُ
منذُ بداياتِ التّاريخِ على قرنَيْ ثورٍ نزِقٍ ..
فأضاعَ الماءُ الصّالحُ مجراهُ
ويُقالُ بأنّ القحطَ أصابَ الزّرْعَ وأفنى الضّرعَ ومرّ على ريشاتِ القلبِ فأيبسها ..
فمضى المُتوحّدُ يعجنُ من صلصالِ الخوفِ وضيقِ الحيلةِ آلهةً
ويُربّيها في شرفةِ عقلهِ ، أو في بيتِهِ ،
يُطعمها الصّلواتِ ويسقيها الدّعواتِ ،
ويؤمنُ حينًا .. يكفرُ حينًا ملءَ الجوعِ ، ويعبدُها في السّرِّ
ويقتُلُها بعضَ الأحيانْ ..
لكنّه يرجع ثانيةً فيُوسّدُها عينيهِ وقلبَهُ قبل الموتِ
ويرجوها الغفرانْ ..
وتقولُ رواياتٌ أخرى ..
في القرنِ الحادي والعشرينَ أضاع الذّئبُ غريزتَهُ الكبرى
ما عادَ سبيلُهُ أن يبقى ..
ما عادتْ أسلحةُ الحمقى ..
تكفيهِ لكيْ يتقاسمَ كأسَ الموتِ مع الأعداء مناصفةً ،
ويعودَ إلى أطفالهِ بعدَ الحربِ بكيسِ الغلّةِ والحلوى وتصاويرِ الذّكرى ..
وجرتْ في النّهرِ مياهٌ فاسِدةٌ ..
سمّاها الشّاعرُ حرّيّهْ
والحاكمُ حربًا أهليَّهْ ..
لو كانتْ هذي الفاجرةُ الحمّالةُ تعرفُ كم شرِبتْ من دمِّ النّاس ِ ولم تَسْكَرْ
لو أنّ الرّحلةَ كانت أرحمَ ممّا كان قليلاً
أو أقصَرْ ..
هل كان سيختلفُ القربانْ ؟؟
هل كان الهِنديُّ الأكبرْ
يترجّلُ عن ظهرِ التّاريخِ وينزعُ فروةَ رأسِ أخيهِ الغائبِ ؟
هل كان الزّنجيُّ يسافرُ عبرَ بحار الموتِ  ؟
وهل كانتْ ستبُورُ حقولُ القطنِ الأحمرْ ؟
وشجيراتُ الكاكاوِ وأوراقُ التّبغِ الملكيِّ
وأسواقُ الكَتّانْ ؟؟
أحزانُك لا تُبْكي أحدًا ..
يا هادمَ جِسرِ اللّذّةِ ،
لا تُبْكي أحدًا ... هذي الأحزانْ
فَاشربْ يا " هيكلُ " نخبَ ضمائِرِنًا ..
كمْ عِشْتَ تبشّرُنا بثقافةِ أحذيةِ العسكَرْ
ونُعوشِ الإخوانْ
واليومَ يحقُّ لمثلكَ أن يَفْخَرْ ،
ويحقُّ لمثلك أن يحيا من دونِ صداعٍ نِصفِيٍّ ،
ويطيرَ بعيدًا عن صخبِ الموتى وحرافِيشِ الحاراتِ ،
بعيدًا عن وجعِ الثّوراتِ وأمجادِ الثّيرانْ
ويحقّ لمثلكَ أن يبكي طرَبًا ويكسّرَ آخرَ أقلامِهْ ..
ما القدسُ وغزّةُ ؟ ما بيروتُ وبغدادُ ؟
ما الشّامُ وديرُ الزّورِ ورابعةُ العدويّةُ والتّحريرُ ؟
وتفويضُ الشّيطانْ ؟ !!
أشياءٌ لا تعني شيئا...
في عرفِ حقوقِ الإنسانْ
عن دولةِ ما بعد الإنسانْ !!!


                  عبد اللطيف علوي 25/3/2014

vendredi 14 mars 2014

بلادي قصيدَهْ





سَلْ عنِ الأمكِنَهْ ..
ماالّذي قدْ تغيّرَ من طَبْعِها الأمكِنَهْ ؟؟
برُّها ؟ بحرُها ؟
حرُّها ؟ قرُّها ؟
حُلْوُها ؟ ..مُرُّها ؟  ..
ماالّذي قد تغيّرَ من حُزنِها الأمكنَهْ ؟؟
مرَّ عامٌ ، فعامٌ .. وعامُ ..
ولم يبقَ من سَكرةِ العشْقِ ،
أكثرُ من غُصَّةٍ مُزْمِنَهْ ..
شمعتانِ اثنتانِ على صدركِ اليومَ يا بلَدِي ..
ربّما صارَ يكفي ..
هرِمتِ بِنا ، أو هرِمنا - كما قيل يومًا - ..
وأوجَعْتِنا طَربَا ..
سنتانِ اثنتانِ بِأَلْفَيْ سَنَهْ ..
فيهِما قدْ عَشِقْنا النّجومَ ، كما لم نكن قبلَ ذلك نَعْشَقُها
وفهِمنا الحياةَ ، كما لم نكن قبلَ ذلك نفهمُها ..
واكتشفنا حروفًا بأسمائنا .. خارجَ الأبجديّةِ ،
صارتْ حروفُ الهجاءِ حروفَ المديحِ ،
وصارتْ لنا ألسِنَهْ ..
سنتانِ فقطْ كانتا تَكْفِيانِ لِنَعْرَى تمامًا
كَقِدّيسةٍ ماجِنَهْ ..
لم نكن طيّبينَ تمامًا ، كما - قبل ذلكَ - كنّا نظنُّ ..
ولا مؤمِنينَ - مُصادَفَةً - صالحينَ ..
يُؤَرْجِحُنا في الجحيمِ يقينٌ وظَنُّ ..
ولا صِبيةً طائشينَ ..

ولا مُرْسَلينَ على قِبْلَةٍ بيِّنَهْ ..
سلْ عن الأمْكِنَهْ ..
هلْ ترى صورَ الشّهداء على مدخل الكازِنُو ..؟
كيف صارتْ مَداسًا لأحذيةِ المُومساتِ
وصارتْ خيامُ العزاءِ بلادًا وجنْسيّةً …
هل ترى بينَ شيءٍ ولا شيءَ مُتَّسَعًا للحياةِ
ومُعجِزةً مُمْكِنَهْ ؟؟
مُثْقلٌ بجنون السّياسةِ أو صخبِ التّابعينَ
تَطِنُّ الزّنابيرُ في أُذُنيّ نهارًا وليلاَ
تُطارِدني فرقُ الموتِ في كلِّ مُنْعَطَفٍ ..
وأنا في السّياسةِ غِرٌّ غَشيمٌ …
تربّيتُ في زمنِ الأَكرَمَيْنِ ،على خُطبِ الأكرَمَيْنِ ..
مُطرّزةً بالفراغِ
على صورِ الأكرمَيْنِ مُعلّقةً في دِماغي
وصدّقتُ أنّ الطّحالبَ أصلُ الحياةِ
                 وخُبْزُ الجياعِ ..
وأنّ السّلامةَ في بَلدِي مُمْكِنَهْ ..
شرطَ أنْ يقطعَ المرءُ كلَّ أصابِعِهِ ،
لكيْ لا تطولَ وتمتدَّ نحو الأفاعِي ..
وصدّقتُ أنّ النّساءَ يلِدْنَ على رأسِ كلِّ زمانٍ
نبيًّا من الأصفياءِ ،
يقودُ البلادَ إلى شمسِهِ ..
وتدورُ الطّواحينُ في رأسِهِ ..
ويشيخ الزّمانُ ..
يشيخُ على أرضنا كلُّ شيءٍ عَداهُ ..
ويبقى عَفِيًّا
فتيًّا عتِيَّا ..
عليًّا عصِيًّا على رَمْسِهِ ..
وأنا في السّياسةِ غِرٌّ غَشيمٌ …
أصدّقُ مثلَ العجائزِ والصّالحينَ ومن عبدُوا العجل في بلدي
نشرةَ الثّامِنَهْ .!.
ومحاضرَ أقبِيةِ الدّاخليَّةِ
                والنّشرةَ التّربويّةَ ..
                                   واللاّفتاتِ الدّعائيّةَ السّاخِنَهْ ..
وأصدّقُ مثلَ الصّغارِ كلامَ الكبارِ
فأملأُ جيبي وُعودًا ، وقلبي وَعِيدَا ..
وأفرحُ يا بلدي أنّنا ..
عند كلِّ سقوطٍ لنا فيكِ أو نَكْبَةٍ ..
سوف تزدادُ أعيادُنا الوطنيّةُ عيدَا ..
وأحفظُ شعرَ الجنازاتِ في الكتبِ المدرسيّةِ ،
أو في احتفالاتِ حزبِ الرّئيسِ ،
بشعبِ الرّئيسِ ..
مُناشَدَةً للرّئيسِ ..
ليحمي القبيلةَ من كلِّ حرٍّ خسيسِ ..
وأنا في السّياسةِ غِرٌّ غَشيمٌ ...
ولكنّني اليوم لا شأنَ لي بينكمْ ..
لمْ أرَ في جلابيبِكمْ غيرَ وَعْثِ الصّحارى الحزينةِ ،
أو تحت أرجُلِكم غيرَ كُدسٍ من الجثثِ المُتفسِّخةِ المُنْتِنَهْ .
ولا شأنَ لي بالمَعالِي ولا بالمَوَالِي ..
ولا بالأيادي المُخاتِلةِ الوَاهِنَهْ
ولا بالمَسيحِ الشّيوعيّ والجوهرِ الطّبقيِّ لأحزانِنا ،
ولا بالخلافةِ قبلَ الخلافِ ، أوِ الأخْوَنَهْ ..
صرتُ أَعْرِفُكُم قاتِلاً قاتِلاً ، وقتيلاً قتيلاَ ..
أنا يا كرامُ ثقيلُ اللّسانِ ،
ولا أُتْقِنُ الغزلَ الموسمِيَّ على شاشةٍ أو جريدَهْ ..
بلادي قصيدَهْ ..
ولمْ أرَ فيمَنْ أرى بينكم من يَصيدُ القصيدَهْ
وأعرفُ .. ما أكثرَ الشّعراءَ الّذين تغنّوْا بأنهارِها ..
أو بأشجارِها أو بأقمارِها أو بِأقدارِها ..
والّذين تغنَّوْا بأعيادِها
أو بجلاَّدِها أو بأمجادِها رغمَ حُسّادِها..
والّذين عَمُوا عن زهورِ الطّفولةِ تقصفُها الرّيحُ من حولِهِمْ ..
ومَضَوْا يَصِفُونَ البنفسجَ والياسمِينَ ،
وجنّاتِ عَدْنٍ على أرضِها فاتِنَهْ ..
ليس لي يا كرامُ فصاحَتُهُم في المديحِ ،
ولا في التّذلّلِ أو في التّوَسُّلِ بالأدمُعِ الخائِنَهْ ..
أنا يا كِرامُ بلادي قصيدهْ
وعشٌّ حزينٌ على غُصنِ زيتونةٍ في العراء تموتُ وحيدهْ
يُجرّحُنِي عِطْرُها اللّيلكيُّ
إذا لمْ يُضمّخْ شوارِعَها كلَّها والرُّبى والبُيُوتَ البعيدَهْ..
وكاذبَةٌ شمسُها وضُحاهَا ..
إذا لمْ يَرِفَّ لها كلُّ قلبٍ كسيرٍ
ويبتَلَّ من نورها كالغُصُونِ الوليدَهْ
وزائِفةٌ كلُّ أقمارِها المُشتهاةُ وأخبارُها …
كلُّ أعيادِها،
وبطولاتُ أجدادِها،
وملاحمُ أيَّامِهَا الخالِداتِ المَجِيدَهْ
إذا لم يكنْ للمَلاعينِ فيها نصيبُ ..
وللرَّاقِصينَ حُفاةً على الجمرِ أيضًا نصيبُ ..
وللخارجينَ عن اللاّنِظامِ
وللواقفينَ على شُرفَةِ الرّيحِ والموتِ في حبّها كالشّموعِ العنيدَهْ
بلادي قصيدَهْ
ولمْ أرَ فيمَنْ أرى بينكم من يصيدُ القصيدَهْ .
                        عبد اللّطيف علوي / 10 / 12 / 2013